ميرزا محمد حسن الآشتياني

40

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

المذكور كما هو ظاهر ( قوله ) قدس سره هذا كله على تقدير القول بكفاية إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لما استظهر من الرواية على ما عرفت اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة أراد الإشارة إلى عدم دلالتها على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية ومحلّ البحث من حيث التعليل على تقدير إرادة الشبهة الحكميّة أيضا وإن كان في كمال البعد نظرا إلى أن الانتظار واجب واقعا على تقدير إرادة الحمرة المشرقيّة التي لا بدّ من زوالها فيكون التعبير بقوله أرى لك الذي يستشمّ منه رائحة الاستحباب من جهة التقيّة ممن يقول بدخول المغرب مع عدم زوالها فقد علّله بالاحتياط حتى يتأدّى منه التقيّة فيزعم المخالف أنّ طلب الانتظار من جهة الجزم بغروب القرص لا أن المغرب لا يدخل معه مع عدم زوال الحمرة المشرقيّة فلا بدّ من أن يكون المراد مجرّد رجحان الاحتياط وحسنه ضرورة أن وجوبه ينافي التقيّة كما هو ظاهر فيدلّ على رجحان الاحتياط في جميع الموارد وهذا ممّا لا ننكره أصلا فإن العقل مستقل في الحكم به على ما عرفت مرارا وستعرفه تفصيلا ( قوله ) وأما عن رواية الأمالي إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا إشكال فيما أفاده من عدم جواز إرادة وجوب الاحتياط من الرواية وإن كان الأمر بحسب الهيئة ظاهرا فيه نظرا إلى أن حمله عليه يوجب التخصيص في الرواية بإخراج ما اتفق الفريقان على عدم وجوب الاحتياط فيه وهي آبية عن التخصيص جدّا نظرا إلى جعل الدين بمنزلة الأخ وحمله عليه فكيف يعقل ارتكاب التخصيص فيها فلا بد من أن يلتزم بإرادة ما لا ينافيه التنزيل المذكور في الرواية من الطلب الشرعي القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب فلا يلزم هناك تخصيص أصلا أو الإرشادي القدر المشترك فلا ينافي وجوبه أيضا في بعض الموارد وعدمه في بعض آخر فإنه إذا جامع الطلب مع الإرشاد على ما هو الحق الواضح عندنا فلا محالة يوجد له قدر مشترك بين القسمين كما لا شبهة في وجود القسمين نظرا إلى ما أفاده قدس سره في الكتاب بقوله لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي إلى آخره وأما التشبيه بالأمر في أوامر الإطاعة في الكتاب والسنّة حيث إن المراد منه الطلب الإرشادي القدر المشترك الجامع لجميع موارد الأحكام الاقتضائية فلعلّنا نتكلّم فيه بعد ذلك بعض الكلام فإنه وإن لم يكن إشكال في كون الأمر المتعلّق بالإطاعة للإرشاد المؤكّد لحكم العقل إلا أن صرفه عن ظاهره لا يخلو عن مناقشة وجعل تأكيده لحكم العقل قرينة عليه حيث إنه لا إشكال في حكمه بالإطاعة في جميع موارد الطلب فاسد جدّا فإنه يحكم بالإلزام في موارد الطلب الإلزامي الشرعي وبالاستحباب الإلزامي في موارد الطلب الغير الإلزامي فليس هنا قدر مشترك في حكمه الوارد على القضايا الشخصيّة من سنخ الطلب الشرعي اللهمّ إلّا أن يقال إن وجود المحذور من إرادة المعنيين من لفظ الشارع مع وجود مما في نفس الأمر المستكشف عن الحكم العقلي أوجب حمل الكلام على إرادة الجامع بينهما فتدبّر فالمراد من قوله وحينئذ فلا ينافي وجوبه إلى آخره بيان حكم حمل الرواية على الإرشاد فالمراد من الإرشاد في كلامه هو الطلب الإرشادي القدر المشترك كما أن المراد من قوله أو على الطلب القدر المشترك هو الطلب الشرعي القدر المشترك وإن كان ما أفاده بقوله وحينئذ فلا ينافي وجوبه إلى آخره من نفي المنافاة لا يفرق فيه بينهما إلا أن مراده بيان حال الطلب الإرشادي نظرا إلى التعليل بقوله لأن تأكّد الطلب الإرشادي إلى آخره أو خصوص الاستحباب بحمل الرواية على إرادة مرتبة خاصّة من الاحتياط وهي أعلى مراتبه وأوفاه برعاية احتمال الواقع في جميع موارده وهذه أتمّ المراتب وأكملها وتنزيل الدين منزلة الأخ ربما يعيّن هذا المعنى حيث إنه يقتضي كمال الاهتمام بشأنه وإن أيّ مرتبة من الاحتياط روعيت فهي في محلّها فتأمّل حتى لا يختلط عليك الفرق بين هذا المعنى والقدر المشترك وخصوص الوجوب في جميع الموارد وخصوص الاستحباب في جميعها فإنه لا يخلو عن غموض ( قوله ) وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) أما عدم ظهور باقي الأخبار المذكورة بعد رواية الأمالي في وجوب الاحتياط مضافا إلى ما عرفت من لزوم ارتكاب التخصيص فيها بإخراج ما لا يجب فيه الاحتياط اتفاقا مع إبائها عن التخصيص كما لا يخفى لمن راجع إليها فلمنافاة مساق أكثرها أو كلّها لإرادة خصوص الوجوب فلا بدّ من حملها على الطلب القدر المشترك الإرشادي أو خصوص النّدبي من الإرشادي بالمعنى الذي عرفته في رواية الأمالي كما هو ظاهر قوله عليه السلام وخذ الاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا وأمّا ضعف أسانيد باقي الأخبار فممّا لا حاجة إلى البيان أصلا فلا يجوز الاستدلال بها على تقدير تسليم ظهورها في وجوب الاحتياط ولا ينافي ما أفاده قدس سره في المقام لما سيذكره في رد المحقق قدس سره بقوله ثمّ منع كون النبوي من أخبار الآحاد المجرّدة إلى آخره لأن إمكان دعوى تواتر مطلوبيّة ترك الشبهة بالمعنى الأعم لا ينافي القدح في سند كل واحد على تقدير تسليم ظهوره في الوجوب لأن الوجوب غير متواتر جدّا وإنما ادّعى تواتر مضمون مطلق المطلوبيّة فتدبّر [ في أن النبوي لو دلّ على الوجوب للزم من إثباته نفيه ] ( قوله ) قدس سره نعم يظهر من المحقق إلى آخره ( 4 ) ( أقول ) قد تقدم ما اختاره المحقّق قدس سره في مسألة العمل بأخبار الآحاد وأنه ليس تابعا لصحّة السند ولا يعتبرها وإنما المعتبر عنده في عنوان القبول عمل جلّ الأصحاب بالخبر وفي عنوان الرد إعراضهم عنه فلعلّه الوجه عنده في ترك العمل بالخبر في المسألة الأصولية حيث إنه لم يعهد منهم بزعمه العمل به فيها وأما ما أجاب به ثانيا عن النبوي الراجع إلى المناقشة في دلالته فهو مبنيّ إلى ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السابقة